الشريف المرتضى

190

الديوان

كيف أعطى الزّمان صبوة قلبي * واعتزامى على هواي رقيب ؟ هان في مقلتى الّذى راق فيه * فكأنّ الشّباب فيه مشيب سدلت خبرتى سجوف ابتسامى * قلّما يعجب العجيب عجيب « 1 » وكفتنى تجاربي نائبات * ما أبالي في أىّ حين تنوب وبلوت الزّمان حتى لو أرتب * ت لكشّفت ما تجنّ الغيوب « 2 » ليس يدرى الورى بماذا غرامى * « ما تماروا فيه » إلىّ حبيب « 3 » * * * وقال عقيب اجتماعه مع السيد الأجل عز الأئمة أبى سعد أحمد بن حمزة بن إبراهيم في الدار العزيزة لما انتقل إليها في فتنة الكرخ « 4 » ، مستوحشا لفراقه ومخبرا عما كان عليه من الأنس بمجاورته ومطاولته ومعددا ما رشحه اللّه تعالى من هذا البيت الكريم من المصافاة والود والحقوق وذلك في شهر ربيع الآخر في سنة سبع عشرة وأربعمائة من الهجرة النبوية : ليس للقلب في السّلوّ نصيب * يوم رحنا والبين منّا رقيب « 5 » ودّعتنى وزادها طرب الله * وو زادي تلهّف ونحيب ورأتني أذرى الدموع فقالت : * أبكاء أراه أم شؤبوب ؟ « 6 » إنّما البين للبدور المن * يرات كسوف وللشّموس غروب

--> ( 1 ) في ( ه ، س ) . « أسدلت » ، والثلاثي أفصح وأشهر ، والسجوف : جمع السجف ( بالكسر ) وهو الستار . ( 2 ) تجن : تخفى . ( 3 ) ما تماروا فيه : ما شكوا فيه وتجادلوا . وفي ( ه ، س ) « ما تمادوا عنه » محرفة . ( 4 ) ذكر ابن الجوزي في المنتظم « ج 8 ص 41 » أن العيارين ببغداد انبسطوا سنة « 416 » ه . انبساطا أسرفوا فيه وخرقوا الهيئة السلطانية وواصلوا العملات « أي السطو » وأراقوا الدماء وأحرقت دار الشريف المرتضى على الصراة وقلع هو باقيها وانتقل إلى درب جميل وفي سنة 417 ، دخل العيارون الكرخ فأحرقوا فيه ونهبوه ومضى المرتضى مستوحشا إلى دار الخلافة ، والتفصيل هناك . ( م . ج . ) . ( 5 ) أشار المرتضى إلى هذه القصيدة وذكر قسما منها في « الشهاب ص 83 ط . الجوائب ) . ( 6 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر .